ميرزا حسين النوري الطبرسي

74

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أعمالهم سرّا وعلانية ، فلم يأمن من فزعه قلوبهم ، بل كانوا كمن جرسوا قباب خراجهم ، فلو رأيتهم في ليلتهم ، وقد نامت العيون وهدأت الأصوات وسكنت الحركات من الطير في الوكور ، وقد نبّههم خوف يوم القيامة والوعيد ، كما قال سبحانه وتعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ « 1 » . فاستيقظوا لها فزعين ، وقاموا إلى صلاتهم معولين ، باكين تارة وأخرى مسبحين ، يبكون في محاربيهم ويرنون يصطفون ليلة مظلمة بهماء « 2 » يبكون ، فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم منحنية ظهورهم ، يتلون على أجواء « 3 » القرآن لصلاتهم ، قد اشتدّت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم ، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلا قيمهم ، وإذا عولوا حسبت السلاسل قد صفدت في أعناقهم . ومنها : العبد المذكور إذا ارتدع بنفسه وحاسب عمله ووقف على دقائق ما ارتكبه ، واطلع على تفصيل ما أعدّ السلطان القاهر لكل واحد من تلك الجرائر ، من قبيح النكال وشنيع الأفعال ، مما يكفي لتنغّص عيشه ، وتبديل سروره وفرحه ، واستحقاق واحد من تلك العقوبات ، كيف وهو يرى نفسه بعد العثور على ما اكتسبته مستحقة لجميع ما أعدّه من النقمات ، فكيف تنام عيناه ولا خفير يؤمنه من مولاه ، ولا حصن يحجبه عنه ولا عذر يعتذر إليه . وكذلك : المؤمن إذا رأى ما ورد في الحثّ على حساب الأعمال ، قبل حضور الآجال ، خصوصا عند منامه كما تقدم في مقامه ، فنشر ديوان السيئات فرآها مسودة من الجرائم ، ونظر في صحيفة الحسنات فلم ير فيها غير قليل من العزائم ، وهو مع ذلك غير جازم بخلوصها من آفاتها ، وخائف من عدّها الحفظة في خلال سيئاتها ، فيرى نفسه متدثرة بجميع المثالب ، ونقم اللّه العاجلة والآجلة ، محيطة بها من كل جانب مستحقة لكل ما أعدّه للخاطئين مما

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 97 ) . ( 2 ) ليلة بهماء : لا ضوء فيها إلى الصباح . ( 3 ) كذا .